عباس حسن

451

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وإن كان القسم غير استعطافي - ( وهو ما جئ به لتوكيد معنى جملة خبرية ، وتقوية المراد منها « 1 » ) - فلا بدّ له من جواب يكون جملة خبرية تختلف صورتها على النحو الذي سبق تفصيله في مكان أنسب « 2 » . وملخصه : 1 - إن كانت الجملة الجوابية مضارعية مثبتة أكّدت « 3 » باللام والنون معا ؛ نحو : واللّه لأبذلن جهدي في مساعدة المحتاج . ومن القليل الجائز الاقتصار على أحدهما ، بالرغم مما يؤدى إليه هذا الاقتصار من نقص في درجة السّمو البلاغي ، وقوة الأسلوب . وتسمى هذه اللام المفتوحة : « لام جواب القسم » أو : « اللام الداخلة على جواب القسم » . وهي غير لام الابتداء . والفرق بينهما كبير ، سبق إيضاحه « 4 » . 2 - إن كانت الجملة الجوابية ماضوية مثبتة وماضيها متصرف ، فالغالب تصديرها « باللام » الجوابية و « قد » معا ؛ نحو : واللّه لقد فاز أهل المروءة والكرامة . ويجوز - بقلة - الاقتصار على أحدهما ، أو التجرد منهما . مع ما في الأمرين من إهمال الكثير الفصيح . فإن كان فعلها جامدا ، غير « ليس » فالأكثر تصديرها باللام فقط ، نحو واللّه لعسى التوفيق يصحب المخلص - أو : واللّه لنعم رجلا المخلص . فإن كان الماضي الجامد « ليس » لم يقترن بشئ ؛ نحو ؛ واللّه ليس طول العمر بالسنوات ، ولكن بجلائل الأعمال . 3 - إن كانت الجملة فعلية منفية بالحرف : « ما » ، أو : « لا » ، أو : « إن » وجب تجريدها من اللام ، سواء أكانت ماضوية أم مضارعية ؛ نحو : واللّه ما يحتمل العزيز الضيم - واللّه لا يحجب ثوب الرياء ما تحته - باللّه إن تحيا الأمة وأفرادها حياة العزة والقوة إلا بكرائم الأخلاق - ومثل : واللّه ما احتمل عزيز

--> ( 1 ) ذلك أن من يقول : واللّه إنك لشريف المقصد - يخبر عن شرف مقصدك ، ويؤكد خبره هذا بما يقويه ؛ وهو : القسم . ( 2 ) باب « حروف الجر » - ج 2 م . 90 ص 382 - ومن المفيد الرجوع إليه ، وإلى ما فيه من الأمثلة . ( 3 ) وجوبا عند البصريين ، وكثيرا عند الكوفيين . وهؤلاء يجيزون الاقتصار على أحد الحرفين . والأحسن هنا الاقتصار على الرأي البصري . ( 4 ) في ج 1 م 53 ص 598 وهامشها . عند الكلام على « لام الابتداء » .